الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
34
نفحات القرآن
وبتعبير آخر : المقصود هم أهل الحل والعقد الذين حيثما اتفقوا على شيء تجب طاعتهم بلا قيد أو شرط « على شرط أن يكونوا منّا ، حيث ذُكرت ( منكم ) كشرط في الآية الكريمة ، ولا يخالفون سنة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله ، ولا يتعرضون للإجبار في مباحثاتهم ، وأن يتمتعوا باتفاق الآراء ، وتلك المسألة من المسائل » . فهذه المجموعة واجبة الطاعة في المسائل التي لم يصلنا فيها نصٌ ، ويمكن القول : إنّهم معصومون ، لذا ورد الأمر بإطاعتهم بلا قيد أو شرط « 1 » . من هنا فالموما إليه يعتبر اولي الأمر مجموعة من العلماء وأهل الحل والعقد الذين تتوفر فيهم الشروط الخمسة التالية : 1 - الإسلام ، 2 - عدم مخالفة السّنة ، 3 - غير مجبور في ابداء الرأي ، 4 - ابداء الرأي فيما لا نصَّ فيه ، 5 - التمتع باتفاق الآراء ، ويعدُّ مثل هذه الجماعة معصومة . فهل يا ترى أنّ المقصود من « اولي الأمر » في الآية الكريمة هو هذا ؟ وهل أنّ أهل العرف وأصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله كانوا يستفيدون هذا المعنى عند سماعهم للآية ؟ أم أنَّ هذا المعنى قد فُرض على الآية بتكلّف وعناء لئلا ينصرف معنى الآية إلى الأئمّة المعصومين عليهم السلام الذين يعتقد بهم الشيعة ؟ ويظهر أنّ كلام تفسير « المنار » مشتق من كلام « الفخر الرازي » حيث يقول : « واعلم أنّ قوله « اولي الأمر منكم » يدل عندنا على أنّ إجماع الأمّة حجة والدليل على ذلك أنّ اللَّه تعالى أمر بطاعة اولي الأمر على سبيل الجزم ، وفي هذه الآية ومن أمر اللَّه بطاعته على سبيل الجزم والقطع لابدّ وأن يكون معصوماً عن الخطأ ، إذ لو لم يكن معصوماً عن الخطأ كان بتقدير اقدامه على الخطأ ، والخطأ لكونه منهي عنه ، فهذا يفضي إلى اجتماع الأمر والنهي في الفعل الواحد بالاعتبار الواحد ، وأنّه محال ، فثبت أنّ اللَّه تعالى أمر بطاعة اولي الأمر على سبيل الجزم وثبت أنّ كل من أمر اللَّه تعالى بطاعته على سبيل الجزم وجب أن يكون معصوماً عن الخطأ ، فثبت قطعاً أنّ وليَّ الأمر المذكور في هذه الآية لابدّ وأن يكون معصوماً .
--> ( 1 ) تفسير المنار ، ج 5 ، ص 181 .